حيدر حب الله
169
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
سليمان الحلّي وشرح الأندرودي وعلي العراقي له تؤكّد ذلك ؛ لأنّهم جميعاً توفّوا قبيل ظهور الدولة الصفويّة . فما يتردّد على بعض الألسن من أنّ هذا الدعاء من إفرازات العصر الصفوي ، وأنّ الشيعة لا تعرفه قبل ذلك غير صحيح أو غير مؤكّد على أقلّ تقدير . نعم ، الشيء المؤكّد هو أنّ الاهتمام به ارتفع نسبيّاً بين الشيعة منذ العصر الصفوي ، فتعدّدت شروحه وتعدّد ذكره في بعض الكتب هنا وهناك ، في حين ندر أن نجده في الكتب القديمة المتوفّرة بين أيدينا . 2 - إنّ أقدم مصدر متوفّر لنا اليوم لنصّ هذا الدعاء هو كلام الشيخ الكفعمي وكلام الحسن بن سليمان الحلّي ، وكلاهما عاشا في القرن التاسع الهجري ، ولا يوجد أيّ سند إطلاقاً لهذا الدعاء ، ولا ذكر أيّ مصدر تمّ أخذ الدعاء منه وصولًا إلى ابن عباس عن علي عليه السلام ، فلا نعرف كيف وصل هذا الدعاء إلى الكفعمي والحلّي والإصفهاني ، وتفصلهم عن زمن صدوره حوالي 600 سنة ( الإصفهاني ) أو 800 سنة ( الحلّي والكفعمي ) في الحدّ الأدنى . إنّ فاصل ستة قرون أو ثمانية قرون تحتاج للكثير من الجهد لردم هوّتها على مستوى الإثبات التاريخي والحديثي ، والكلام العاطفي أو التسامحي أو الجدلي لا ينفع هنا ، بل الأمر بحاجة إلى معطيات ووثائق وقرائن علميّة . 3 - ذكر الملا محمد مهدي النراقي ( 1209 ه - ) ما ترجمته المضمونية عن اللغة الفارسيّة : أنّ هذا الدعاء بلغ مستوى اليقين بانتسابه إلى أمير المؤمنين ، وأنّ عدول مشايخ الشيعة قاموا برواية هذا الدعاء بطرق معتبرة عن علي عليه السلام ( شهاب ثاقب : 29 ) ، وقد تقدّم آنفاً ما نقلناه عن العلامة المجلسي من أنّ هذا الدعاء مشهورٌ بين الشيعة ( بحار الأنوار 30 : 394 ) ، وفي هذه الحال من الممكن